جلال الدين الرومي
187
فيه ما فيه
وهذا الجسم بالنسبة للعقل والقلب شئ مادي وغليظ بينما العقل والقلب شئ لطيف ، وهذا الشئ المادي الغليظ مرتبط بذلك اللطيف ولو كانت هناك ميزه لهذا الجسم فذلك من الشئ اللطيف ( العقل أو القلب ) وبدونه فالجسم معطل وقذر غليظ ولا يعد شيئا ومثل العقول الجزئية بالنسبة للعقل الكلى آلة تتعلم منه وتستفيد وهي قذرة وغليظة أمام العقل الكلى . وكان يقول أحد الأشخاص نحن أصل الهمة فإن لم يكن هناك حديث فإن الحديث فرع ، وقال لقد كانت هذه الهمة في عالم الأرواح قبل عالم الأجسام ثم جئ بنا إلى عالم الأجسام دون مصلحة وهذا مستحيل ، ويكون الحديث مفيدا لو زرعت بذرة مشمش وقد نزعت منها لبها فإنها لن تنمو وحدها في الأرض بل تنمو لو كانت بذرة المشمش موجودة ( اللب مع القشر ) إذن علمت أن الصورة في العمل والصلاة أيضا من الباطن ( لا صلاة إلا بحضور القلب ، ولكن لا بد أن تأتى بالصورة وتركع وتسجد ، ومن ثم تستفيد وتصل إلى بغيتك وهدفك الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ [ سورة المعارج : الآية 23 ] . وهذه الصلاة روح الصلاة والصورة مؤقتة وليست دائمة ؛ لأن الروح بحر لا نهاية له والجسم ساحل واليابسة محدودة فيه ومقدرة ، إذن الصلاة الدائمة ليست إلا روحا ؛ والروح ركوع وسجود ، ولكنها تظهر في صورة ركوع وسجود . ولأن المعنى يتصل بالصورة وطالما أنهما لم يتصلا فلا قيمة ولا فائدة وما تقوله صورة الفرع وصورة الرعية وقلب الملك هو هذه الأسماء الإضافية .